من الخطابة إلى الإحقاق: لنقيم التغيير بعد مرور 20 سنة على مؤتمر بيجين

28 نونبر 2014

السياق

عشرون سنة بعد اعتمادها من قبل المؤتمر العالمي الرابع للمرأة ﴿بيجين 1995﴾، ستتم دراسة التقدم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين من طرف الدول، وذلك عن طريق مسار ثلاثي المستويات: وطنيا وإقليميا ودوليا. والدول مدعوة لمباشرة استعراض وتقييم عميقين للتقدم المنجز وللمعوقات والعقبات التي واجهتها في سياق تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين، بالإضافة إلى خلاصات الدورة الثالثة والعشرين للجمعية العامة ﴿1﴾.

يشكل منهاج عمل بيجين، الذي حدد 12 مجالا من "مجالات الاهتمام الحاسمة"، الإطار السياسي والبرنامجي لحقوق النساء/الفتيات الأكثر شمولا إلى حدود الآن. ورغم هذا، فإن المعطيات والمعيش اليومي للنساء والفتيات في العديد من مناطق العالم تكشف عن مدى المقاومة التي تعترض تنفيذه، وعن التقدم الذي يظل دون الطموحات الذي حكمت صياغته والإجماع الذي رافق اعتماده. وكما أكدت ذلك المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن "منهاج عمل بيجين لم يف بوعوده للنساء والفتيات. وهدفنا واضح: تعهد متجدد، ومزيد من المقتضيات والموارد من أجل المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والحقوق الإنسانية للنساء والفتيات" (هيئة الأمم المتحدة للمرأة، 22 يونيو 2014).

الاستعراضات والتقييمات الوطنية يجب أن تشمل التوجهات والمنجزات والفجوات القائمة، وكذلك المخططات المستقبلية الهادفة لتسريع تنفيذ منهاج عمل بيجين (2). والحكومات مدعوة بإصرار إلى العمل بتنسيق مع الأطراف المعنية في جميع مراحل هذا المسار التحضيري، وإلى دعم دور ومساهمات المجتمع المدني، وخاصة المنظمات غير الحكومية والمنظمات النسائية.

على المستوى الإقليمي، ستعتمد اللجان الاقتصادية للأمم المتحدة على الاستعراضات والتقييمات الوطنية لإعداد تقارير إقليمية تقييمية خلال سنة 2014. ويستلزم هذا المسار كذلك تنظيم لقاءات بين ممثلي الحكومات في المناطق الخمس قصد تزويد أشغال الدورة التاسعة والخمسين للجنة الأممية المعنية بأوضاع المرأة بالمعطيات.

على المستوى الدولي، سيطرح هذا المسار ضمن جدول أعمال الدورة التاسعة والخمسين للجنة الأمم المتحدة المعنية بأوضاع المرأة (من 9 إلى 20 مارس 2015)، وذلك لدراسة المعوقات والعقبات التي يواجهها تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين، وكذلك الفرص المتاحة أمام تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في إطار خطة التنمية لما بعد عام 2015.

بيجين+ 20 وخطة التنمية لما بعد عام 2015: نداء قوي من أجل حقوق الإنسان والعدالة للجميع

منذ اعتماد المجموعة الدولية لإعلان الألفية وأهدافه الإنمائية (2000)، وانطلاقا من عدم حياد أي بعد من أبعاد التنمية الاجتماعية والاقتصادية من زاوية نظر النوع، لم تتوقف الحركة النسائية العالمية على: (أولا) تسجيل كون حقوق النساء والفتيات ألحقت بأهداف الألفية الإنمائية ولم تدرج في صلبها، (وثانيا) التأكيد على ضرورة الانخراط السياسي القوي للمجموعة الدولية والدول لصالح المساواة بين الجنسين، وذلك لكي تعتمد خطة التنمية المقبلة لما بعد عام 2015 مقاربة تقوم على الحقوق وتدمج مقاربة النوع بشكل منهجي.

يشكل المسار الحالي الذي انخرطت فيه المجموعة الدولية والهادف إلى تسريع التقدم في تنفيذ أهداف الألفية الإنمائية من الآن وإلى حدود سنة 2015، وإلى صياغة إطار جديد للتنمية، فرصة تاريخية من أجل إدماج المساواة والتمكين ومحاربة العنف ضد النساء/الفتيات في قلب الخطة العالمية للتنمية.

المنتدى العالمي لحقوق الإنسان (مراكش 72، 28، 29 و30 نونبر 2014)

في شهر دجنبر 2013، نظمت كتابة الدولة لحقوق الإنسان لدى رئاسة جمهورية البرازيل الدورة الأولى للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان بحضور أكثر من 5000 مشاركة ومشارك من البرازيل وأمريكيا اللاتينية ومن دول أخرى أيضا.

وإذا كانت الدورة الثانية للمنتدى ستنعقد في مراكش من 27 إلى 30 نونبر 2014، فإن الأرجنتين ستحتضن الدورة الموالية. وستلتئم دورة مراكش شهورا قليلة قبل حلول مواعد حددتها المجموعة الدولية وخصصتها لدراسة التقدم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين، وكذا أهداف الألفية الإنمائية. وفي هذا الإطار، فإن تنظيم المنتدى الموضوعاتي "بيجين+ 20" يجسد فرصة سانحة ومحطة أساسية في أفق هذه المواعد، إذ سيوفر لممثلي الحكومات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية وباقي الأطراف المشاركة فضاء لتبادل الرأي والنقاش واعتماد خلاصات وتوصيات ستعرض على الندوة الختامية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان التي تضم منظمات المجتمع المدني الوطنية والإقليمية والدولية، والحكومات، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان وشخصيات ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

المنتدى الموضوعاتي "بيجين+ 20" سيتمحور حول موضوع "من الخطابة إلى الإحقاق: لنقيم التغيير بعد مرور 20 سنة على مؤتمر بيجين"، وهو يطمح إلى المساهمة في إدراج خطة التنمية لما بعد عام 2015 في صميم مقاربة مؤسسة على الحقوق، مثلما يسعى إلى التقريب بين التعهدات المستقبلية للمجموعة الدولية إزاء حقوق النساء والفتيات سواء تعلقت بمرحلة ما بعد بيجين أو بخطة التنمية لما بعد عام 2015.

المحاور المقترحة للنقاش

لقد ولدت العولمة والأزمة الاقتصاديتان، ومعهما التنقلات البشرية والحروب والنزاعات، تحديات ورهانات جديدة حيال المساواة والنهوض بالحقوق الإنسانية للنساء والفتيات، وذلك عقب اعتماد منهاج عمل بيجين وأهداف الألفية الإنمائية:

- ما أهم العوائق والمعيقات التي تواجه النهوض بالمساواة والمناصفة بين الرجال والنساء في كل المجالات، وتعرقل مناهضة الإفلات من العقاب بالنسبة لمرتكبي عنف مبني على النوع في عالمنا المعولم الذي عرف تحولات اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية عميقة؟

- ما هي النماذج/ المقاربات الجديدة الكفيلة بتجديد تعهدات منهاج عمل بيجين وخطة التنمية لما بعد عام 2015، وتسريع وتيرة تنفيذها؟

- ما أهم روافع وسبل التغيير، وبأية طريقة يمكن تعزيز التمفصل والتقارب بين تعهدات المجموعة الدولية إزاء حقوق المرأة في مرحلة ما بعد بيجين وفي إطار خطة التنمية لما بعد عام 2015؟

- ما هي الوسائل التي يجب على المدافعات والمدافعين على حقوق الإنسان والمساواة حشدها قصد تجويد تعبئتهم ومرافعاتهم وطنيا وإقليميا ودوليا، وذلك للتأثير في المسار الدولي لما بعد بيجين وما بعد عام 2015 وضمان إحقاق التعهدات ذات الصلة بحقوق المرأة؟

- ما هي الطريقة الفضلى للمساهمة في جعل حقوق النساء تؤخذ بعين الاعتبار ضمن المساعدات الدولية للتنمية، وكيف يمكن تعزيز نتائج هذا المسار وفعاليته والمساءلة في إطاره؟

* * *

1- بيجين+ 5؛ النساء عام 2000: المساواة بين الجنسين والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين؛ اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة الخاصة المنعقدة من 5 إلى 9 يونيو 2000.

2- كانت جميع الدول مدعوة لإنهاء استعراضها وتقييمها في أجل أقصاه 31 ماي 2014 استنادا إلى المذكرة التوجيهية المشتركة بين هيئة الأمم المتحدة للمرأة واللجان الإقليمية التابعة للأمم المتحدة.