منتدى موضوعاتي: حقوق الشباب والقانون الدولي لحقوق الإنسان: الواقع وسبل التطوي

منتدى موضوعاتي:

حقوق الشباب والقانون الدولي لحقوق الإنسان: الواقع وسبل التطوير

سنة 2013، كان حوالي 225 مليون شاب في الدول النامية (أي 20 %) غير نشيطين، لا هم يدرسون أو يشتغلون أو يتابعون تكوينا؛ وأكثر من 1،8 مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة يتوفون سنويا، لأسباب ممكنة التفادي أساسا؛ و 10،6 %من نفس الفئة العمرية أميين. وحسب بعض التقديرات، فقد كان، سنة 2011، خمسة ملايين شاب يحملون فيروس نقص المناعة المكتسبة، و2400 يصابون بمرض السيدا يوميا. ويشكل الشباب 25 %من مجموع سكان العالم البالغين سن الشغل، لكنهم يمثلون 43،7 %من الساكنة العاطلة (1). كما أن ضحايا نصف الاعتداءات الجنسية من الفتيات أقل من 16 سنة.

تبرز هذه الإحصائيات المنتقاة سعة التحديات التي لا زال يواجهها الشبان والشابات عبر العالم. وإذا كان الجيل الجديد (من 10 إلى 24 سنة) اليوم، وهو الأكثر عددا نسبيا مقارنة مع الأزمنة السالفة ومحتل لمكانة مركزية في ديناميكيات التغيير، يمثل موردا هائلا للتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وطاقة محركة لها، وكذا منبعا للخلق والابتكار، فإنه يواجه، بالمقابل، صعوبات مبيرة تحول دون تمتعه بحقوقه.

واعية بضرورة وضع حاجيات ومطالب الشباب في اعتبارها، اعتمدت المجموعة الدولية، مبكرا ومنذ 1995، "برنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة 2000 وما بعدها" (3)، خالقة بذلك إطارا مرجعيا وتوجيهيا للإجراءات والتدابير اللازمة على المستويين الوطني والدولي للنهوض بأوضاع الشباب. ويتضمن هذا البرنامج عدة مقترحات عمل، من ضمنها، على وجه الخصوص، دعم إقرار سياسات خاصة على الصعيد الحكومي الدولي، وإجراء البحوث والدراسات، وتعزيز أنشطة ومبادرات الأمم المتحدة في المجال بفضل الشبكة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة بشأن تنمية الشباب المحدثة في 2010.

وفي تصريح مشترك بمناسبة الاجتماع رفيع المستوى حول الشباب في 2011 ، التزمت الشبكة بـ "تقوية فعالية الأمم المتحدة في مجال النهوض بالشباب وتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى تسريع تنفيذ الاتفاقيات الدولية والأهداف الإنمائية المتعلقة باليافعين والشباب" (4). وقد عزز إدراج موضوع الشباب كمحور يحظى بالأولوية ضمن برنامج عمل الأمين العام للأمم المتحدة، ومعه تعيين مبعوث خاص معني بالشباب، جهود المنظمة الأممية في المجال.

وبالفعل، فعمل منظومة الأمم المتحدة لفائدة الشباب يستند إلى لائحة طويلة من التصريحات السياسية الدولية والتوصيات والقرارات، الخ. ورغم أن هذه الأخيرة ليست تشريعا إلزاميا من الناحية القانونية، فإنها تضطلع بدور مهم في إقرار معايير وممارسات جيدة مرتبطة بالسياسات الموجهة للشباب، وبتطبيقها على المستوى الوطني. كما أن خزانة النصوص هذه توفر للمنظمات غير الحكومية إطارا يضفي الشرعية على مرافعاتها.

يتمتع الشباب، بقوة القانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان، بحقوق في جميع الأحوال، وهم مؤهلون لممارستها والمطالبة بها. ومع ذلك، فثمة عدد متزايد من الفاعلين يدعو إلى فسح المجال لصياغة صك دولي خاص بحقوق الشباب، هدفه التركيز على هذه الفئة بعينها ذات السمات والاحتياجات الخصوصية. ويدعم هذا التوجه، على المستوى الإقليمي، وجود نصوص (مواثيق ومعاهدات) توفر قاعدة إقليمية مشتركة في مجال الشباب، ومن هذه النصوص على وجه الخصوص: الميثاق الأوربي حول مشاركة الشباب في الحياة المحلية والجهوية (5)، والميثاق الإفريقي للشباب (6) والمعاهدة الإيبيرو أمريكية المتعلقة بحقوق  الشباب (7).

في يوليوز 2013، اتفقت لجنة الخبراء (8)، المجتمعة بمبادرة من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لتحليل إطار حقوق الإنسان المنطبقة على الشباب وصياغة استراتيجيات ممكنة للنهوض بحقوق الشباب وحمايتها دوليا، على كون الشباب يعانون من معيقات في مجال ممارسة حقوقهم بسبب كونهم شبابا، وعلى استمرار وجود فجوات في حماية الحقوق الإنسانية للشباب.

وقد شدد العديد من المشاركين والمشاركات على ضرورة صك ملزم قانونيا، يضمن النهوض بحقوق الشباب وحمايتها كونيا (9). غير أن خيارات انتقالية على المدى القريب والمتوسط اقترحت أيضا، ومنها خصوصا إدماج مسألة حقوق الشباب ضمن أعمال هيئات متابعة المعاهدات والإجراءات الخاصة وضمن آلية الاستعراض الدولي الشامل، وكذا تحليل فجوات وحدود إطار حقوق الإنسان الحالي في علاقته بالشباب. وبالإضافة إلى هذا، أثيرت كذلك فكرة مقرر خاص بالشباب كآلية خاصة بمجلس حقوق الإنسان الأممي (10).

يسعى هذا المنتدى، إذن، إلى أن يكون لحظة تبادل للخبرات، ونقاش تعددي وتعميق للتفكير حول مسألة بارزة تزداد إلحاحا يوما بعد الآخر، ألا وهي مسألة تناسب خلق إطار معياري دولي خاص بحقوق الشباب من جهة، ومن جهة أخرى السبل المختلفة التي من شأنها تعزيز مأسسة حقوق الشباب ضمن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان. وسيقوم المنتدى الموضوعاتي على وجه الخصوص بتحليل وتقييم الإطار القانوني الراهن وبمقاربة منظومة الأمم المتحدة في مجال الشباب. مثلما سيتيح فرصة لتبادل الخبرات والممارسات الجيدة على المستوى الإقليمي، وكذا لتعبئة منظمات الشباب وهيئات التعاون الإقليمي والدولي لصالح النهوض بحقوق الشباب.

هذا المنتدى مقترح من طرف عدة شبكات ومنظمات مغربية للشباب، منها على سبيل المثال لا الحصر: بروميثيوس، الحركة الشبابية، الشباب لأجل الشباب، الوسيط، الخ...

* * *

1: أنظر:

http://www.un.org/en/ecosoc/youth2014/

           

2 : World conference on youth  2014, issue brief: young people’s human rights

3: الأمم المتحدة، الدورة الخمسون للجمعية العامة، برنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة 2010 وما بعدها، مارس 1996، القرار رقم:

A/RES/50/81

4 : Joint statement of the interagency network of youth development, at the international year of youth, July 2011

5: انظر:

http://www.coe.int/t/dg4/youth/Source/Coe_youth/Participation/COE_charter_participation_fr.pdf

 

6: انظر:

http://africa.unfpa.org/webdav/site/africa/users/africa_admin/public/CHARTER_French.pdf

 

7: انظر:

http://www.unicef.org/lac/IberoAmerican_Convention_on_the_Rights_of_Youth%281%29.pdf

 

8 : OHCHR, expert meeting on the human rights for youth: executive summary and outcomes, 25-26 july 2013.

9: نفسه.

10: نفسه.