الأسرة والقانون الدولي لحقوق الإنسان

الأسرة والقانون الدولي لحقوق الإنسان

 

يأتي انعقاد الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان في سياق دولي عام حافل بالتحولات  والتحديات لذا فإن الرهان المطروح على هذه التظاهرة الحقوقية العالمية الهامة هو الاستمرار والنجاح في توفير فضاء سنوي للنقاش العالمي المتنوع والمتعدد حول أهم الانشغالات الحقوقية الكونية، وكذا المساهمة في رسم الأولويات الحقوقية الرئيسة التي تتقاسمها دول الجنوب، من أجل تعزيز موقعها كفاعل أساسي ضمن الحقل الحقوقي الدولي .

وإذ تتزامن هذه الدورة الثانية مع احتفال العالم بمرور عشرين سنة على مجموعة من الأحداث التي طبعت مسار حقوق الإنسان عموما والحقوق المتعلقة بالمرأة والأسرة على وجه الخصوص كالمؤتمر الدولي للسكان والتنمية، وإعلان برنامج عمل بكين، واليوم الدولي للأسر، وكذا انتهاء الأهداف الإنمائية للألفية (الأهداف الإنمائية للألفية + 15)، والإعلان عن ما بعد 2015، فإننا في منتدى الزهراء للمرأة المغربية نتطلع أن يكون هذا الموعد مناسبة لتقييم مدى نجاح خطة بيجين في إقرار وضع عادل للمرأة والأسرة ومدارسة حجم التحديات المطروحة في أفق المساهمة الدولية في صياغة لمحطة ما بعد الأهداف الألفية ل2015 خاصة ونحن على عتبة التحضير للدورة 59 للجنة وضعية المرأة التي ستنعقد بنيويورك في مارس 2015.

 

وبناء على كون الحق في تأسيس أسرة من أهم حقوق الإنسان التي تم التنصيص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل وباعتبار الأسرة نواة المجتمعات وأهم مؤسسة اجتماعية لممارسة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتربية عليهما، وبالرغم من الشعار الذي اختارته الأمم المتحدة للاحتفاء باليوم الدولي للأسر هذه السنة وهو "للأسر أهميتها في تحقيق الأهداف الإنمائية، فإنه لا زال المنتظم الدولي لم يول العناية الكافية لهذا المكون الحيوي حيث نجد أن نتائج مؤتمر قمة الألفية للتنمية الأخير وثيقة (قرار الجمعية العامة 65/1) لا يتطرق للأسرة إلا في سياق التخطيط العائلي بالرغم أن تنفيذ معظم الأهداف الإنمائية للألفية، وبخاصة تلك المتعلقة بالحد من الفقر، وتعليم الأطفال والحد في وفيات الأمهات سيظل يواجه صعوبات مهمة ما لم يتم اعتماد المقاربة حسب الأسرة. وقد أثبتت بعض التجارب الدولية التي ركزت في سياساتها على الأسرة نجاعة هذه المقاربة في إحراز تقدم ملموس على هذا المستوى مما يستدعي تضافر الجهود الدولية من أجل تبني سياسة عالمية مرتكزة على الأسرة  وتحمي حقوقها عند رسم معالم مرحلة ما بعد 2015.

 

 لهذه الدواعي والأسبابفإننا نقترح أن يكون للمنتدى العالمي بصمته في صياغة جدول جديد لحقوق الأسرة فى عصر العولمة بتسليطه الضوء على سبل التمكين لحقوق الأسرة في المنظومة الدولية ومراجعة الاختلالات المرتبطة بالانحرافات الخطيرة عن قانون الفطرة التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا لكيان الأسرة ولاستمراريتها واستعبادا جديدا للمرأة يتنافى مع المفهوم النبيل للمساواة، وضربا صارخا لحقوق الطفل  في أسرة سوية.

 

إن عقد منتدى موضوعاتي في إطار المنتدى العالمي لحقوق الإنسان يهدف أساسا إلى توضيح دور الفاعلين والمتدخلين من جمعيات حقوقية وصانعي القرار وبرلمانيين وخبراء وغيرهم في تأمين حماية حقوقية للأسرة وجعلها في مركز اهتمام المنظومة الدولية لحقوق الإنسان عبر فتح نقاش دولي يركز على آليات تنفيذ وإمضاء الالتزامات الدولية المتفق عليها بهذا الخصوص، وسبل إمضاء المراجعات الضرورية لإصلاح المنظومة الدولية بما يضمن الحق في الاختلاف والتنوع  والمحافظة على قوانين الفطرة الإنسانية الحاكمة للأسرة.

ويتمحور المنتدى الموضوعاتي حول ما يلي:

-         القيم الثقافية والأخلاقية للأسرة أي موقع في المنظومة الدولية؛

-         أية ضمانات حقوقية لدعم استقرار الأسرة وحماية  المجتمعات من العنف والتفكك الأسري؛

-         الحرية الجنسية  بين الحقوق الفردية والمسؤولية المجتمعية؛

-         المنتدى العالمي أية إستراتيجية من أجل منظومة دولية تحمي حقوق الأسرة.

 

 

ينظم المنتدى الموضوعاتي من طرف

منتدى الزهراء للمرأة المغربية