المقاولة و حقوق الإنسان

وسعت العولمة دائرة تأثير المقاولات متعددة الجنسيات، بل إن سلطة بعضها أصبحت اليوم تفوق سلطة الدول. وبما أنها غير خاضعة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، التي تندرج أساسا ضمن التزامات الدول، فإن العديد من الشركات متعددة الجنسيات (1) مشكوك في كونها مسؤولة –بشكل مباشر أو غير مباشر- عن انتهاكات لحقوق الإنسان، سواء تعلق الأمر بالحقوق المدنية والسياسية، أو بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، أو بحقوق الشغل  (2).

لمواجهة هذه التحديات الجديدة، اقترح مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إطارا منظما يؤكد على الدور الأساسي للأطراف المعنية في مجال حماية واحترام حقوق الإنسان في عالم الأعمال. وقد أقر المجلس، في يونيو 2011، المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، التي تستند إلى ثلاث دعائم هي: "واجب الدولة في حماية حقوق الإنسان، ومسؤولية الشركات عن احترام حقوق الإنسان والحاجة إلى زيادة سبل الانتصاف أمام ضحايا الانتهاكات المتصلة بالأعمال التجارية" (3).

ونشهد، منذ إقرار هذه المبادئ، غزارة في الديناميكيات متعددة الأطراف دوليا وإقليميا، تقوم بها الدول والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والمجتمع المدني قصد تنفيذ مبادئ حقوق الإنسان في مجال الأعمال والعلاقات التجارية.

ورغم أن النقاش حول المقاييس والمعايير المتعلقة بواجب الدول ومسؤولية الشركات في مجال حقوق الإنسان جد متقدم، فإن سؤال إعمالها يمثل تحديا فعليا.

وفي هذا المستوى، فإن الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان المنعقدة بمراكش تعتبر فرصة لمقاربة الأسئلة المهيكلة للنقاش العالمي حول حقوق الإنسان في عالم الأعمال، ومنها على وجه الخصوص:

- ما هي وسائل التي تستطيع الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة والسائرة في طريق النمو أن تقوم بواسطتها بإعمال مبادئ حقوق الإنسان في إطار سياساتها الاقتصادية؟

- ما دور الدول المتقدمة في مجال حماية حقوق الإنسان خارج حدودها، وذلك عن طريق سياساتها الاستثمارية؟

- ما هي الإجراءات العملية لتثبيت حقوق الإنسان في إطار قيم الشركات متعددة الجنسيات، وخاصة الشركات العاملة في قطاعات موسومة بالخطورة؟

سيضم هذا المنتدى، المنظم من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان (المغرب) والفدرالية الدولية لعصب حقوق الإنسان، ممثلين دوليين وإقليميين ووطنيين للحكومات والبرلمانات والمؤسسات العمومية ومؤسسات حقوق الإنسان والشركات والنقابات والهيئات المهنية والمجتمع المدني، فضلا عن جامعيين وخبراء.

ويهدف المنتدى إلى تعزيز الحوار متعدد الأطراف والتعاون حول قضايا حقوق الإنسان في المقاولة عن طريق:

- تبادل الرأي حول الإجراءات الدولية في مجال تثبيت مبادئ احترام حقوق الإنسان في أنشطة المقاولات؛

- تعزيز التعاون مع الشبكات الإقليمية والعالمية في مجال إدماج حقوق الإنسان ضمن العلاقات التجارية؛

- تحديد سبل العمل من أجل النهوض ببرامج العمل الوطنية الخاصة بحقوق الإنسان في المقاولة.

* * *

1: من بين المصادر المهمة للمعطيات نذكر مركز الموارد حول المقاولات وحقوق الإنسان:

www.business-humanrights.org/

2: تقرير الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بحقوق الإنسان والمقاولات الحامل لعنوان: "المقاولات وحقوق الإنسان: دراسة خاصة بانتشار وأشكال الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان التي تتهم في إطارها مقاولات"، جون روجي:

A /HRC/8/5.

3:http://www.ohchr.org/Documents/Publications/GuidingPrinciplesBusinessHR_FR.pdf