تفاعل الدول مع الآليات الأممية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها

منذ انعقاد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بفيينا سنة 1993، لم تتوقف منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على التطور، وعلى التعقد بالموازاة، خاصة عن طريق تزايد عدد هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة، بالإضافة إلى إنشاء مجلس حقوق الإنسان في 2006 وآليته الخاصة بالاستعراض الدولي الشامل. ويكمن الهدف الأساسي لتفاعل الدول مع مجموع هذه الآليات أصلا في مساعدة الدول على تنفيذ التزاماتها الدولية، وذلك في إطار من التعاون المستمر والحوار التفاعلي البناء.

تميزت سنة 2009 بإطلاق مسلسل تعزيز نظام هيئات معاهدات الأمم المتحدة من طرف السيدة ناڤي بيلاي، المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان. كان هذا المسلسل يهم في البداية هيئات المعاهدات بمفردها، لكن إضفاء طابع الشمولية عليه أصبح ضروريا بفعل التداخل بين قضايا حقوق الإنسان، واختصاصات مختلف آليات مجلس حقوق الإنسان، والموارد المتوفرة المخصصة من قبل الدول في مجال رفع التقارير (خاصة في إطار تتبع التوصيات الصادرة عن المنظومة) والإشراك المطرد للمجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وهناك مقاربة جديدة مقترحة قصد ضمان فعالية ونجاعة أفضل للمسلسل، ولتقديم التقارير وتنفيذ التوصيات الصادرة عن مختلف هذه الآليات، وهي مقاربة تتطلب إدخال تغيير حقيقي النموذج حتى لا يظل ينظر إلى تقديم التقارير والتتبع كمجرد "وزر" أو "تمرين بيروقراطي".

من المفروض أن تعتمد المقاربة الجديدة على خلق آليات دائمة للتنسيق بين المؤسسات، واعتماد برامج استراتيجية مخصصة حصريا لتتبع الذاكرة المؤسساتية المتعلقة بالتفاعل في مختلف مراحله والحفاظ عليها.

وبناء عليه، فإن التجربة المغربية في المجال تستحق الإبراز في إطار المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، وذلك نظرا لتطور تفاعل المملكة مع آليات الأمم المتحدة للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، وخاصة عن طريق:

  • مسار التصديق التدرجي على "النواة الصلبة" لترسانة معاهدات حقوق الإنسان، حيث أصبح المغرب اليوم طرفا في مجموع صكوك هذه الترسانة؛
  • إنشاء المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بصفتها هيئة وزارية مهمتها التنسيق، تحظى باختصاصات وازنة تسمح لها بالمساهمة في إعداد السياسة الحكومية في المجال والسياسات العمومية الأخرى المنبثقة عنها؛
  • اعتماد برنامج استراتيجي لتتبع التوصيات الصادرة عن مختلف آليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان.

ستتركز أشغال هذا المنتدى حول مختلف الإشكاليات المتولدة عن التفاعل بين الدولة والآليات الأممية، أي:

  • الإشكالية العامة (الممهدة) المتعلقة بـ "تنفيذ الالتزامات الدولية للدول"، والتي تفترض المعرفة والإلمام التام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان من طرف "صانعي السياسات" والمسؤولين عن تطبيق القانون، الخ؛
  • تقديم التقارير في مجال حقوق الإنسان والقضايا المرتبطة بذلك، أي التنسيق بين القطاعات الحكومية وبقية الأطراف المعنية، وتعزيز كفاءات المؤسسات العمومية المتدخلة وباقي الأطراف الوطنية المعنية، وتدعيم المنهجية الخاصة بصياغة التقارير الوطنية ومختلف المقاربات (الخاصة بالدولة بمفردها أو المضمنة في تقارير تهم جغرافيات أوسع) ودعم كفاءات المجتمع المدني؛
  • تقييم وضع حقوق الإنسان ومسألة المؤشرات؛
  • تتبع، أو بالضبط إعمال التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية، علما أن قضايا المقارنة بين التوصيات وتصنيفها مطروحة بجدية، ومعها قضايا الترتيب حسب الأهمية وآجال التطبيق، مثلما هي مطروحة أيضا قضية مفصلة التوصيات الصادرة عن المجتمع المدني ودورها في إطار التتبع؛
  • شكل "الآليات الحكومية/ الوزارية للتنسيق"، وخاصة مسألة الآليات الدائمة أو الظرفية، والدور الواجب عليها الاضطلاع به عن طريق التفويض أو الاختصاصات المخولة لها.

أهداف المنتدى الموضوعاتي

  • تبادل التجارب والممارسات الرشيدة والأفكار حول التجديدات الممكنة، انطلاقا من مختلف الإشكاليات المتولدة عن التفاعل بين الدولة والآليات الأممية؛
  • مناقشة الآفاق والرهانات في رحم العالم الراهن (العهد الرقمي، البث الشبكي والديمقراطية التشاركية).

وستنجم عن الأشغال صياغة وثيقة (تقرير تركيبي) تتضمن خلاصات وتوصيات مجموع المشاركين من أجل تحسين سياقات التفاعل وتعزيز وسائلها.

ينظم المنتدى من طرف المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.