ورقة تركيبية

1. العروض التمهيدية

بدأت الأشغال بسلسلة من المداخلات الافتتاحية، كان أولاها كلمة السيد إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان (المغرب)، الذي ذكر ببعض القضايا التي ميزت العشرين سنة الممتدة بين مؤتمر فيينا (1993) ومنتدى برازيليا (2013). و قد أكد السيد اليزمي بالخصوص على أن تطور حقوق الإنسان كان عالميا وعلى عدة مستويات : 1) طموح نحو كونية الحقوق ترجم على أرض الواقع بتوسع متسارع للمعايير الدولية لحقوق الإنسان 2) جسدت منظومة الأمم المتحدة هذه الدينامية بإعداد و تبني معايير جديدة في حقوق الإنسان 3) تعدد الهيئات الوطنية و المؤسسات الجهوية و شبكات التنسيق، 4) ظهور إشكالات جديدة و تحديات غير مسبوقة ستواجهها المنتديات العالمية المقبلة في كل من المغرب، الأرجنتين و كولومبيا.

و قد ركز السيد إدريس اليزمي خاصة على أن استقبال المغرب للدورة الثانية من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، يؤكد على رغبة المغرب في المساهمة في كونية حقوق الإنسان و ترسيخها في منطقة ملتقى القارات ( إفريقيا و أروبا) و الثقافات.

المداخلة التمهيدية الثانية كانت للسيدة باتريسيا برسيلوس، المديرة التنفيذية لأمانة حقوق الإنسان لرئاسة جمهورية البرازيل، قدمت خلالها نظرة شمولية عن التجربة البرازيلية. و قد ركزت بالأساس على المعطيات العامة المتعلقة بالمنتدى الأول الذي تطلب أربعة أشهر من الاستعداد و عرف مشاركة 14000 مشاركا(ة) ينتمون إلى 64 دولة، و تطلب تعبئة مشاركة محلية قوامها 2000 مشارك محلي معتمد و 700 منظمة برازيلية و أجنبية. كما وصفت تنظيم أشغال المنتدى التي وزعت على ثلاثة محاور كبرى تمخضت عنها ثلاث جلسات للنقاش:

  1. حقوق الإنسان كمعيار لكفاح الشعوب.
  2. كونية حقوق الإنسان وحساسيتها/ هشاشتها.
  3. عرضانية حقوق الإنسان.

بالإضافة إلى ذلك، أكدت السيدة باتريسيا بارسيلوس في عرضها على عنصرين هامين ساهما في نجاح منتدى برازيليا : 1) التعبئة عبر إنشاء لجنة مخصصة لهذا الغرض، و التي عملت على تحسيس أكثر من 700 منظمة عاملة في ميدان حماية و النهوض بحقوق الإنسان. وقد اشتغلت هذه اللجنة بتعاون وثيق مع السفارات ومع وزارة الخارجية والتعاون. 2) التواصل الذي استهدف مختلف المجموعات المعنية ثم الشبكات النشيطة في مجال حقوق الإنسان دون أن ننسى شبكات التواصل الاجتماعي على الأنترنيت.

فيما يخص تنظيم المنتدى، فقد تطلب أربعة أشهر من الاستعدادات وعرف بالإضافة إلى المؤتمرات الموضوعاتية أكثر من 400 نشاط ذاتي – التسيير من قبل جمعيات المجتمع المدني ثم معرض للكتب وأخيرا معرضا للاقتصاد التضامني.

و حسب السيدة بارسيلوس، فإن الكلمات المفاتيح و التعابير المميزة للتجربة البرازيلية هي: المقاربة الديمقراطية و التشاركية، الإدماج، إشراك أغلبية قوى المجتمع المدني، تصور مساواتي يهدف إلى إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين. وأشارت السيدة باتريسيا أن على المنظمين تصور المنتدى كسيرورة متطورة وليس كحدث منته، كما عبرت عن رغبتها في الاشتغال مع الفرقاء المغاربة من أجل إنجاح المنتدى الثاني في مراكش.

المداخلة الثالثة كانت للسيدة ربيعة الناصري عضوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان (المغرب)، وتمحورت حول بعض الأسئلة التي كانت محط نقاش الباحثين والمدافعين عن حقوق الإنسان. التساؤل/ المازق المرتبط بإشكالية حقوق الإنسان منذ إعلان 1948: هل يجب الاشتغال باستمرار من أجل اكتساب حقوق جديدة وفق التطور الذي تعرفه مجتمعات ما بعد الصناعة، أم يجب تفعيل وترسيخ الحقوق المكتسبة؟

بالنسبة للسيدة الناصري، التحولات التي تعرفها المجتمعات المعاصرة يفرض تحديات جديدة، يجب على فكر حقوق الإنسان تملكها و والبحث عن عناصر إجابة لهذه التحديات. ومن أمثلة هذه التحديات:

  • - العولمة الاقتصادية وبروز نفوذ الشركات عبر-وطنية الكبرى و التي قلبت التوازنات السوسيو-اقتصادية المبنية على الإطار التقليدي للدولة-الأمة. حيث يؤسس تنقل رؤوس الأموال والبضائع والمعلومات لاختلالات سوسيو-اقتصادية ما بين جهات مختلفة من العالم، وأحيانا داخل نفس الدولة. وهو ما يؤدي إلى إحباط وعنف وحركية بشرية تعكسها ظواهر الهجرة ذات الطابع الاقتصادي.
  • - التطورات في علم البيولوجيا والطب وخاصة ما يتعلق بالإنجاب المدعم طبيا، التي تطرح إشكاليات جديدة فيما يتعلق بالبيو-أخلاق بالإضافة إلى ذلك، فإن الثورة المستمرة لوسائل الإعلام والاتصال وضعت الإنسانية في شبكات وطرحت بذلك إشكالية الحياة الخاصة وحمايتها.
  • -التحولات الديمغرافية التي يعرفها جزء من الإنسانية في آسيا و إفريقيا و أمريكا اللاتينية على خطى أروبا الغربية، أمريكا الشمالية و اليابان، تؤدي إلى حد ما إلى عولمة الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بشيخوخة السكان، بحقوق الأشخاص المسنين و التأقلم الذي تحتاجه المجتمعات المعاصرة من اجل تدبير هذه التحولات المجتمعية والأنتروبولجية مع المحافظة على الكرامة والمساواة

بالنسبة للأسئلة التي من الممكن أن تكون موضوعا للتحليل و النقاش خلال منتدى مراكش، لمحت السيدة ربيعة الناصري إلى سلسلة من المواضيع سواء المرتبطة بالأسئلة النظرية التي تطرح على فكر حقوق الإنسان أو المرتبطة بالتحديات السوسيو-قتصادية و الثقافية للعالم المعاصر (أنظر : لائحة المواضيع المقترحة).

2. المناقشة

بعد كلمات الافتتاح، فُتح نقاش غني و عميق ساهم فيه كل المشاركين (انظر لائحة المشاركين الذين تدخلوا في الاجتماع). وقد تركز النقاش على النقط الثلاث التالية:

  • مفهوم المنتدى العالمي لحقوق الإنسان: ضرورته و غاياته.
  • أساليب التنظيم و منهجية عمل المنتدى
  • مواضيع المنتدى.

1.2 مفهوم المنتدى العالمي

عند بداية النقاش، تساءل بعض المتدخلين عن مفهوم منتدى عالمي عام وشامل. كما طرحت أسئلة من قبيل هل هناك حاجة و ضرورة لمثل هذا النمط في التنظيم و الاشتغال إذا أخذنا بعين الاعتبار وجود منتديات موضوعاتية تتمحور حول قضايا معينة من قضايا حقوق الإنسان؟ ماذا سيضيف كقيمة مضافة بالمقارنة مع المنتديات الاجتماعية؟ وهل سيكون الإطار المناسب لتقدم قضية حقوق الإنسان (كونيتها، عدم قابليتها للتجزيء و فعاليتها)؟

الإجابات عن هذه التساؤلات التي طرحها السيد مختار طريفي رئيس شرف العصبة التونسية لحقوق الإنسان كانت متنوعة، لكنها جميعا تصب في التأكيد على ضرورة وفائدة صيغة " منتدى عالمي" من أجل عولمة حقوق الإنسان لكي ترسخ في الواقع و تعاش من قبل الأشخاص. صيغة "منتدى" فعالة في نظر عبد الباسط بن حسان، رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، من حيث أنها تسمح بمقاربة لا تميع حقوق الإنسان وذلك خلافا للصيغ الأخرى. حيث أن صيغة منتدى عالمي تعطي فرصة فريدة لتحديث و جرد و قياس التقدم و الإنجازات المحققة في ميدان حقوق الإنسان و تأكيد كونيتها.

كانت هذه أيضا وجهة نظر السيد فال مبسا محمد ممثل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان لدى الاتحاد الأفريقي الذي عرّج على الـتأخر والنقص المؤسساتي الذي تعاني منه حقوق الإنسان في إفريقيا جنوب الصحراء ثم ركز بعد ذلك على أهمية منتدى مراكش كفرصة لتعبئة المنظمات غير الحكومية الإفريقية والشبكات النشيطة جنوب الصحراء. حسب السيد مبسا يجب أن يُنظر إلى المنتدى كإطار يرده الفاعلون للأخذ والعطاء.

بالنسبة للسيد عبد القادر أزريع، ما يبرر عقد المنتدى الثاني العالمي لحقوق الإنسان في مدينة مراكش في نوفمبر 2014 هو هاجس يتعلق بإدخال القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كفاعلين ومنتجين إلى المنتدى العالمي لحقوق الإنسان.

من جهته يرى ريكاردو سبينوزا رئيس مصلحة العلاقات مع المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لدى ديوان المدير العام لمكتب الأمم الأمتحدة بجنيف، أن صيغة " منتدى" هي أداة فعالة من أجل تفادي تعقيدات المساطر الدولية والسماح بأكبر مشاركة ممكنة للمجتمع المدني من أجل التأثير في مستقبل حقوق الإنسان في العالم.

2.2 اساليب التنظيم و منهجية عمل المنتدى:

عبر المشاركون في النقاش عن تأييدهم للفلسفة العامة و منهجية العمل التي سادت تنظيم المنتدى الأول في برازيليا، كما عبرت عن ذلك السيدة باترسيا برسلوس. تبعا للنموذج البرازيلي الذي قدم تلخيصا له السيد إدريس اليزمي من الضروري ان تستند أسلوب التنظيم ومنهجية العمل على المقاربة التشاركية والمدمجة ( ورشات مسيرة من قبل المنظمات غير الحكومية و الشبكات الجهوية و الدولية )، منهجية تجسد الدمقرطة ميدانيا / عمليا مع تفضيل إدماج كل المتدخلين ( الحكومات ، المنظمات غير الحكومية ) من دون تراتبية .يجب أن تفعل هذه المبادئ في كافة المراحل : التصور وإعداد المنتدى ، التنظيم وسير الأشغال

في ما يخص الغاية. إن المنتدى، فضلا عن كونه يهدف إلى تسريع كونية حقوق الانسان يجب أن يعطي دفعة لمسلسل الإصلاحات التي تعرفها المنطقة (شمال افريقيا والشرق الأوسط) وإلى تعزيز الديمقراطية، مما يفرض برمجة أنشطة ذات افق جهوي عرضاني ( مثال :مسالة الحقيقة ، الذاكرة ، والتاريخ التي تهم مختلف مناطق العالم )

كما ركز المشاركون على أهمية مسلسل الإعداد الذي يجب أن يتوفر على بنية خاصة (لجنة التنظيم)، ووقت كاف (أربعة أشهر في حالة المنتدى الأول)، بنية مخصصة لمهمة التعبئة من أجل ضمان مشاركة كل جهات العالم. كما يجب أن يولى اهتمام خاص للتواصل سيما المعتمد على الأنترنيت منه، شبكات التواصل الاجتماعي والتي تستهدف مختلف المجموعات (منظمات غير حكومية وشبكات عاملة في مجال حقوق الإنسان)

فضلا عن ذلك، ستعمل البرمجة على الجمع بين صيغة "المحاضرات الموضوعاتية "و"الأنشطة أو الورشات ذات التسيير الذاتي " من طرف منظمات المجتمع المدني، ولم لا مدارس التكوين الموجهة للشباب كما يجب إدخال الأنشطة الثقافية و الفنية (معارض الكتب، أفلام، عروض، إلخ ) و أنشطة حول الاقتصاد التضامني و المنصف.

3.2 مواضيع المنتدى

تناول النقاش في البداية إلى إمكانية اختيار عنوان عام للمنتدى الثاني لمراكش يترجم موضوعا بارزا وقويا، لكن مع كثرة وتنوع الاقتراحات، اختار المشاركون سلسلة من المواضيع المفتوحة، في مرحلة أولى، مع ترك اختيار الموضوع الكبير ومحاوره إلى الاجتماع المقبل ل 14 يونيو 2014.

يوجد في اللائحة أسفله المواضيع المقترحة من طرف المشاركين/ ات في الاجتماع الأول للجنة العلمية

  • سيرورة عولمة حقوق الإنسان.
  • كونية حقوق الإنسان أمام النسبية الثقافية واعتراض الخصوصية الثقافية.
  • ديمقراطية حقوق الإنسان: نقط الالتقاء والافتراق
  • الحقوق المدنية والسياسية/ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ما بين إعلان المبادئ و التوظيف السياسوي .
  • حق تقرير المصير/ حق التدخل: أية حدود من منظور حقوق الإنسان؟
  • كيف نعيد التفكير في مسالة التحفظات المرتبطة بالاتفاقيات الدولية
  • كيف نمفصل الثقافة والتربية وحقوق الإنسان في المجتمعات المعاصرة؟
  • ماذا عن معرفة حقوق الإنسان؟ بخصوص الانفتاحات النظرية المعاصرة
  • عن إشكالية آليات الطعن
  • الولوج إلى العدالة: ورش من أجل حقوق الإنسان.
  • حقوق الإنسان: أي تفعيل؟
  • الحق في الاختلاف أو اختلاف الحقوق: حقوق الإنسان وخطر الخصوصية
  • الحقيقة، التاريخ والذاكرة على ضوء حقوق الإنسان
  • حقوق الإنسان بين التكامل والتبعية على مستويات مختلفة (وطنية، جهوية ودولية).
  • عقوبة الإعدام: ورش من أجل المدافعين عن حقوق الإنسان
  • مساواة النوع الاجتماعي وعدم التمييز تجاه النساء: المكتسبات والعوائق.
  • العنف تجاه النساء: أية حماية؟
  • من أجل تقييم آليات حقوق الإنسان
  • كيف نضمن مشاركة أكبر للمجتمع المدني في الآليات الدولية لحقوق الإنسان؟
  • آليات الطعن
  • إشكالية حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
  • الأمن وحقوق الإنسان.
  • حقوق الإنسان وإقصاء الشباب: تعليم، إدماج، استقلال.
  • الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتحدي التنمية المستدامة.
  • إعادة التفكير في مسؤولية الشركات في إطار اقتصاد معولم
  • ثنائية الهجرة/ الفقر: أية مقاربة؟
  • حماية الحياة،البيو – اخلاق و حقوق الإنسان
  • المعلومة/ التواصل والحق في حياة خاصة محمية.